نخبة من الأكاديميين
286
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
وغيرها ) قد تنوعت أسانيدها لهذا التفسير ، إلا أنه مما لا شك فيه أن هناك نوعاً أو درجة من التطابق النسبي بين دورات التحولات الداخلية والتحديات الخارجية ، وهو الأمر الذي كان لابد وأن ينعكس على نمط التفاعلات السلمية التعاونية ( الحضارية بالمعنى الشامل ) وعلى اتجاهها : من يؤثر على من وكيف وفي أي المجالات المعرفية والفكرية والعلمية . . . ؟ ولعل قضية التنظيمات العثمانية وما تحمله من دلالات بالنسبة لبعض أنماط هذه التفاعلات - يعني الكثير بالنسبة لما كان لحالة السياق السياسي والعسكري للعلاقات من أثر على نمط العلاقات الحضارية ونتائجها . ومن ثم فإن تحليل قضية الإصلاحات العثمانية يقدم لنا الكثير من الدلالات بهذا الصدد وعلى أكثر من مستوى . ثانيًا - العالم الإسلامي بين انعكاسات تقلص القوة العثمانية وتطور توجهات وعواقب الهجمة الأوروبية : مارست عدة متغيرات تأثيراتها على التفاعلات بين عدة أطراف في أنساق فرعية دولية إسلامية وبين كلٍّ من الدولة العثمانية والدول الأوروبية ، وهناك مستويان أساسيان من هذه الأنساق الفرعية : المستوى الأول - هو مستوى " النسق العربي " الذي يضم الولايات العربية التي كانت تحت الحكم العثماني . أما المستوى الثاني - هو مستوى " الدول الإسلامية المستقلة " عن الدولة العثمانية ؛ وهي أساسًا : الدولة الصفوية ، والدولة المغولية في الهند ، والدولة السعدية في المغرب . هذا وتنقسم المتغيرات التي شكلت العلاقات الدولية حول هذين المستويين إلى : متغيرات عثمانية ، ومتغيرات أوروبية ، ومتغيرات نابعة من خصائص أوضاع كل نسق فرعيّ في هذين المستويين . فمن ناحيةٍ : أدى تخلخل المركزية العثمانية على ولاياتها العربية إلى نتائج بالغة الخطورة خاصة من حيث إمكانات حمايتها من التدخلات الأوروبية وكذلك أثر استمرار الصراع أو على الأقل عدم التعاون مع الدول الإسلامية على إمكانات مواجهة تصاعد الهيمنة الأوروبية الجديدة . ففي حين كانت النمسا وروسيا تحققان انتصاراتهما على الدولة العثمانية في أوروبا كانت فرنسا وبريطانيا تدخلان ساحة المسألة الشرقية ولكن من باب آخر ؛ أي في أرجاء العالم الإسلامي التابع للدولة العثمانية وغير التابع لها ، هذا ولقد حاولت روسيا في هذه المرحلة أن تشارك في هذا الدخول على صعيد الوطن العربي وآسيا الإسلامية وسنلاحظ خلال هذه المرحلة - كيف أن الدور العثماني توقف عن الدفاع عن أرجاء العالم الإسلامي قبل أن يدخل في القرن التاسع عشر م مرحلة العجز عن صد الهجوم المباشر . ولذا تثور أمامنا الأسئلة التالية : هل استغلت الدول الأوروبية الصراع الصفوي - العثماني ؟ وهل استغلت بوادر الخلخلة المركزية العثمانية لحكم الولايات العربية ؟